محمد طاهر الكردي
189
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
نقول : هذا ما كان من المنارات سابقا ، ولا أثر لوجود شيء منها الآن ، ولقد ذكرنا عند الكلام على تأسيس أمانة العاصمة معرفة أهل العصور الأولى لأمور البناء وإصلاح الطرقات فراجعه إن شئت . ابتداء ظهور المحمل المحمل هو نوع من الهوادج ، التي تحمل على الجمال ، لكن المحمل اتخذ رمزا وشعارا لبعض أجناس الحجاج ، كالمحمل المصري والمحمل الشامي والمحمل العراقي والمحمل اليمني ويكون للمحمل موكب خاص ورجال خاص ، حين سفره من بلاده إلى الأرض الحجازية للحج والزيارة ، ولا يسافر المحمل إلا إلى الأراضي الحجازية فقط ، في موسم الحج ، ولا يركب في المحمل أحد مطلقا . أما الهودج ونحن كنا نسميه في عرفنا بالحجاز الشقدف ، بضم الشين المعجمة وسكون القاف وضم الدال المهملة ، فإنه يركبه الناس ويوضع الشقدف فوق ظهر الجمل ويكون له موضعان في كل موضع يركب شخص واحد ، ويسافر الناس في الشقدف على الجمال في كل وقت حيثما أرادوا ، فالشقدف نوع خاص من الهوادج كما أن المحمل أيضا نوع خاص منها . ويمتاز المحمل أنهم يلبسونه ، حين سفره ، بكسوة من الحرير الثمين المشغول بأسلاك الذهب والفضة المسماة بالقصب ، ومكتوب عليه آيات قرآنية . والمزخرف بنقوش جميلة بديعة ، والمزين بعقود لؤلؤية . وهناك أنواع أخرى للهوادج يختلف باختلاف أجناس العرب وعاداتهم . انظر : صورة رقم 207 ، المحمل المصري انظر : صورة رقم 208 ، للمحمل المصري والمحمل الشامي قال الشيخ محمد لبيب البتنوني المصري في كتابه « الرحلة الحجازية » ما نصّه : ذهب بعض المؤرخين إلى أن المحمل يبتدئ تاريخه من سنة ( 645 ) ستمائة وخمس وأربعين هجرية ، وقالوا : إنه هو الهودج الذي ركبت فيه شجرة الدر ملكة مصر ، في حجها في هذه السنة ، وصار بعدها يسير سنويا أمام قافلة الحاج ، وليس فيه من أحد لأن مكان الملوك لا يجلس فيه غيرهم . والذي نراه أن المحمل قديم جدا ربّما كان من قبل الإسلام ، وكان يطلق على الجمل الذي يحمل الهدايا إلى الكعبة المعظمة ، وقد سيّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محملا إلى مكة بهداياه إلى البيت المعظم ، ومن ذلك ما نراه في التواريخ من اسم المحمل